الشيخ السبحاني
33
مفاهيم القرآن
لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ القِيامَةِ لا رَيْبَ فيه الَّذينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » . « 1 » تجد انّه سبحانه يردف قوله : « كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَة » بقوله : « لَيَجْمَعَنَّكُمْإِلى يَوْمِ القِيامَة » مشعراً بأنّ جمع الناس يوم القيامة من مظاهر رحمته . وثمة سؤال وهو انّه كيف يكون حشر الناس من مظاهر رحمته مع أنّ الكفّار والمنافقين معذّبون في الدرك الأسفل من النّار ؟ والإجابة عنها واضحة . إذ انّ الهدف من وراء البعث والنشور إيصال كلّ ممكن إلى كماله المطلوب ، ونيل الرحمة الإلهية وهو غاية طبيعية للحشر ، فلو تخلّف الكافر عن نيل ذلك الكمال والرحمة فلا يضرّ بالهدف المتوخّى من البعث . وهذا نظير الامتحان ، فانّ الغاية منه إظهار ما في كنه الممتَحن من الكمال على نحو لولاه لما ظهر ، فمثلًا ابتلاء إبراهيم بذبح إسماعيل كان سبباً لظهور الكمالات الكامنة فيه كالاخلاص للَّه . وعلى ضوء هذا فانّ رسوب شخص لا يضرّ بالغاية المتوخاة منه ، ما دام التقصير يعود إلى الراسب لا غير . ونظيره المقام ، فالغرض من خلق الإنسان وبعثه شيء واحد ، وهو إيصاله إلى الكمال المطلوب ، فلو قصر الكافر فيكون هو المسؤول في ذلك المجال فحسب .
--> ( 1 ) . الأنعام : 12 .